“صحراويون من أجل السلام”.. حين تكون وحدة الشعب هدف “حرب الجيل الرابع”!! بقلم: أحمد علين محمد سالم.

تأسست جبهة البوليساريو منذ عقود، وقد راهن الاحتلال المغربي على اضمحلال هذا التنظيم الطلائعي بالحرب أولا ثم بالتقادم، ولكن مع مرور الزمن أدرك المخزن أن البوليساريو باقية وأن تشتيتها أمر مستحيل في ظل تشبث الشعب الصحراوي بها كممثل شرعي ووحيد له.

وتعزز هذا المكسب -أحقية التمثيل- بوحدة شعبية ووطنية سرمدية لا تنتهي ولا تضعف، إنما تزيدها المحن والأزمات قوة وصلابة مهما فعل الزمن بهذا الشعب وقضيته العادلة، وهذا ما وضع الاحتلال المغربي الغاشم وأزلامه في موضع حرج، فنهاية البوليساريو تعني إبادة الشعب الصحراوي، وتلك سابع المستحيلات.

وكقفازة الأعمال القذرة لفرنسا وحلفائها يدرك الاحتلال المغربي جيداً أن ضرب وحدة الشعب الصحراوي هي الكفيلة بتسهيل عملية هضم المشروع الوطني الذي تقوده الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

حاول الاحتلال مراراً، فخلق التنظيمات الموازية واستدرج قيادات سياسية ضعيفة وورطها في مستنقع الخيانة وأسس بها مجموعات وحركات تدور في فلكه وتُسبح بحمده، وكان آخرها ما يسمى كذباً وبهتانا، “حركة صحراويون من أجل السلام”، التي تسعى إلى توحيد صفوف الخونة وجمعهم في قالب واحد ينادي بالتطبيع والارتماء في حضن السلطان، ويعمل على وضع أساس جامع للخونة يسعى لمناكفة الحركة الوطنية للتحرير، جبهة البوليساريو، وسيعمد الاحتلال المغربي ومن خلال استخباراته على مدهم بالمعلومات والامكانيات اللازمة لمواجهة الحقيقة الراسخة، ألا وهي البوليساريو ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الصحراوي في المحافل الدولية، ولهذا الأساس قد عملت فرنسا على تعبيد الطريق لهم من خلال لوبيات في جمعيات ومجالس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية.

ولكن قبل الوصول إلى تلك المرحلة، على هذا اللقيط أن يقوم بعدة أعمال تندرج في إطار معارك حرب الجيل الرابع ضد الشعب الصحراوي، وتتمثل في ما يلي:

— بث الريبة والشك.

— نشر الاشاعات حول أي حدث مهما كان تافها.

— تصوير الخيانة كوجهة نظر.

— السعي إلى ضرب العمود الفقري للشعب، أي وحدته، بالعنصرية، بالقبلية، حديث الأصول والأعراق القبلية والطبقية.

— اختزال الشعب الصحراوي في مجموعة بشرية معينة تحت فكر إقصائي وإثني.

— الفصل بين القاعدة والحركة من خلال اختزال هذه الأخيرة في مجموعة القيادة السياسية.

— اللعب على وتر المساعدات الإنسانية والادعاء أنه يتم تحويل مسارها.

— ضخ كميات كبيرة من المعلومات المغلوطة والمشوهة عبر وسائل التواصل الإجتماعي.

ولإتمام هذه الحرب في أسرع وقت ممكن، يتم الاستنجاد بالذباب الالكتروني، والذي تجند المخابرات المغربية الآلاف منه من أجل التشويش والتعليق والقرصنة والاصطياد ونشر الفتن، كل هذا يعمل كخلية نحل همها الدفع بخطاب الحركة إلى أبعد الحدود.

ولقد بدأت هذه الحرب بالفعل منذ أيام، فمع ظهور هذه الحركة على وسائل التواصل الإجتماعي، بدأت هذه الأخيرة في نشر إشاعات عن تجنيد البوليساريو لمرتزقة أفريقية في جيش التحرير الوطني، وبدأ أحد عملائهم بتشويه بعض طبقات المجتمع بكلام بذيء، واصفا إياهم بالدخلاء على الشعب الصحراوي…، والمقصود هنا هو ضرب الوحدة الوطنية من خلال بث النعرات وإحياء الفكر القبلي البائد.

بالتالي نحن أمام حرب جديدة وبأدوات قديمة-جديدة، وتهدف هذه المرة إلى زعزعة الاستقرار وإحداث شق في وحدة الصف، والسبيل الآن هو الردع الفوري من خلال إبراز القيمة السياسية والإنسانية والتحررية لتنظيمنا الجامع، والذي لا يريد ولا نريده أن يفرط في أي كان، ما دامت القناعات واحدة والهدف واحد.

ليس أمامنا كمناضلين أي فرصة لتضييع الوقت، وعلينا ألا نفرط في الهدف العام، وذلك بالوعي والمسؤولية بالمشروع الوطني وإدراك حجم الخطر الذي يواجهنا والذي يزيده خطراً تجاهلنا للموضوع واعتباره خارج مسؤوليتنا الفردية؛ فنحن أمام مفترق طرق، إما تكذيب وإفشال مشاريع الاحتلال أو التعايش معها ثم قبولها ثم الاعتراف بها…!! وبهذا المنطق أضاعت عديد الحركات التحررية حقوقها وذابت واندثرت، لا، بل انتهت من الوجود وضاعت معها حقوق الشعوب، ولكم في فلسطين مثال.
N°(04)