عندما تختلط الأوراق وتعمى البصيرة فتأكد أن العدو على الخط بقلم: الديش محمد الصالح .

كم هو مؤلم، بعد مرورأكثر من خمسة واربعين سنة من الكفاح، ان نسمع ان هناك صحراويا تسول له نفسه المساومة على شرعية تمثيل الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الوحيد للشعب الصحراوي وعلى قيادتها لكفاحه من اجل تحرير الوطن من براثين الغزاة المغاربة؛ اللهم إلا إذا كان هذا الشخص قد اختل عقله أو تعرض لعملية غسل دماغ جعلته يتناسى المكاسب والإنجازات العظيمة والتضحيات الجسام التي قُدمت على مذبح الحرية تحت لواء صمام أمان الشعب الصحراوي وسر وجوده جبهة البوليساريو. 

لا تظن، يا من اختلطت عليك الاوراق وعميت بصيرتك وسلمت نفسك لخدمة الأعداء، انك بارتمائك في احضان الاعداء سيجعلهم قادرون على فعل شيء عجزوا عن القيام به من قبل، فالحق يعلى ولا يعلى عليه، والدليل على ذلك استمرار مقاومة وصمود الشعب الصحراوي، والدليل عليه كذلك ملاحم البطولة والإقدام التي تحطمت عليها عبقرية الحسن الثاني وما امتلك من جيش جرار وآلة قمعية، فما بالك بخليفته المعتوه.

لا تظن، انك انت ومن خلفك، تستطيعان حجب الشمس التي شرقت مع ميلاد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، سليلة المقاومة الصحراوية الطويلة، ووصل شعاعها كل بقاع العالم، أو توقيف مسيرة كفاح الشعب الصحراوي في الدفاع عن حقوقه المشروعة في تقرير المصير وقيام دولته المستقلة على أرض الساقية الحمراء ووادي الذهب.

إن جبهة البوليساريو، هي الشعب الصحراوي، فمن رحمه ولدت، والفضل يعود لها في اخراجه من ظلمات الاستعمار، من العدمية والتخلف والتفرقة والتعصب، إلى الوجود كشعب منظم وملتحم، له تاريخه، له حاضره وله مستقبله، وله هويته الوطنية، شعب قادر على الدفاع عن نفسه وانتزاع حقه بنفسه كما قال مفجر الثورة وقائدها الشهيد الولي مصطفى السيد تغمده الله بواسع رحمته وأدخله فسيح جناته. 

لا يغرنك الاعداء، يا من لازلت تعتبر نفسك صحراويا، فكل طريق غير الذي تسلكه جبهة البوليساريو، هو طريق يقود الى الاستسلام والتخاذل، لا كرامة ولا عزة فيه للصحراويين، بل الإذلال وقتل الضمير.

لا تغرك نفسك ولا يغرنك الاعداء بأن بالإمكان توقيف عزيمة وإرادة الشعب الصحراوي الذي يؤمن بان آماله وتطلعاته لن تتحقق الا بوحدة صفه وتماسكه في إطار واحد، يجمعه ويوحد جهوده، من أجل فرض خياراته في الحرية والاستقلال الا وهو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.

إن التفاف الصحراويين حول جبهة البوليساريو والتمسك بها كممثل وحيد هو الذي خلق الثقة في نفوسهم وجعلهم ينتصرون على الأوضاع الصعبة إبان الاستعمار الإسباني وهو الذي شجعهم على اعلان الكفاح المسلح مما عجل برحيل هذا الاستعمار، وهو كذلك الذي أفشل مؤامرة التقسيم الثلاثية الأطراف، وعلى صخرة هذا التمثيل الوحيد تحطمت كل الأطماع التوسعية وتفككت كل التحالفات.

وبفضل التمثيل الوحيد لجبهة البوليساريو يعترف العالم دوله ومنظماته بحق الشعب الصحراوي غير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وفي المقابل عدم الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وبفضله ايضا ظلت القضية الصحراوية حاضرة في كل المؤتمرات والتجمعات الدولية.

وبفضل التفاف الشعب الصحراوي خلف جبهة البوليساريو توجد المملكة المغربية اليوم في عزلة تامة من جراء تنصلها من التزاماتها الدولية في تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي.

وبفضل تمثيل جبهة البوليساريو الوحيد ها هي الدولة الصحراوية، دولة كل الصحراويين، اليوم حقيقة لا رجعة فيها بمؤسساتها وبمحتواها السياسي والاجتماعي وبجيشها العتيد الذي يتربع على أراضيه المحررة، ومستعد لخوض معركة تحرير الاجزاء التي لازلت محتلة من طرف المملكة المغربية.

لا تظن، يا من لك حسب ونسب بالصحراويين، ان مسيرة كفاح الشعب الصحراوي ستتعثر أو يتغير شكلها بمجرد فقاعات تنتهي بسرعة، فلقد ضلَلْتَ والله سواء السبيل، لأن هذه المسيرة تأسست على الحق وضد الباطل، ولن يثنيها شيء عن تحقيق أهدافها.

لا تختلط عليك الاوراق، ولا تتغير عليك الألوان، فالاحتلال المغربي ومن خلفه فرنسا وغيرها من حلفائه يراهنون على إطالة عمر الصراع  من خلال توريط الصحراويين أنفسهم في صراع بينهم، فمن الرابح إذن، بالطبع هم الأعداء الذين يتلذذون بآلام ومعاناة الصحراويين.فلما رميت نفسك في احضان العدو، تأكد أنك قطعت صلتك بالوطن لأنك اخترت المملكة المغربية بدل الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الدولة العضو المؤسس للاتحاد الافريقي والتي تشق طريقها نحو الاعتراف الدولي بها، احب من احب وكره من كره، بفضل عزيمة وإرادة شعبها.

والأخطر من ذلك أنك محوت كل اثارك، وكل بطولاتك، وعبقريتك  التي كانت محل فخر واعتزاز وأصبحت لا شيء اللهم الخيانة التي ستبقى وصمة عار على جبينك.

N°(04)